محمد بن علي الشوكاني
2267
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أو الأحياء ، بل الواجب على كل واحد منهم أن يجتهد في جميع عباداته ومعاملاته ، بحسب ما يترجح له بعد إعطاء النظر حقه ، فما بال المشتغلين بالفروع - عافاهم الله - إذا سمعوا عن واحد من هؤلاء المجتهدين أنه قال أو فعل خلاف ما في الأزهار ينكرون ذلك عليه أشد إنكار ! وهم يعلمون أنه ما فعل إلا ما هو واجبٌ عليه بنص الأزهار ، وما ترك إلا ما لا يجوز له بنص الأزهار ، فكيف وقعوا في هذه الورطة التي هي من الأمر بالمنكر ، والنهي عن المعروف ! وما هو الذي حملهم على هذا وأوقعهم في مخالفة ما يدعون الناس إليه ، مع إكبابه عليه ، ومعرفتهم له ، وقطع أعمارهم في درسه وتدريسه ؟ فهل سمعت بأعجب من هذا أو أغرب منه ! ؟ وهو أول درس يدرسه التلميذ عن شيخه ، وأول بحث تقع عينه عليه من هذا الكتاب ، فكيف غفلوا عنه ولم يعلموا ما يقتضيه ! وصاروا ينكرون على من عمل به مع كونهم يقرون على أنفسهم بأنهم مقلدون ! وقد عرفوا في هذا الكتاب الذي هو مدرسهم أن التقليد قبول قول الغير من دون حجة ، وأن المقلّد هو الذي يقبل قلو الغير ولا يطالبه بحجة ، فما بالهم ( 1 ) [ 1 ب ] لم يقبلوا قول هذا الإمام الذي صرح به في أول كتابه ، وخالفوه في أول بحث ذكره في كتابه هذا وما أظنه ينكر هذا فرد من أفرادهم ، ولا يأباه من قد عرف أول بحث من أبحاث هذا الكتاب منهم . فما يقول علماء الفروع - كثر الله فوائدهم - هل هذا الذي تعرض للاعتراض على المجتهدين آمر بالمنكر وناه عن المعروف أم لا ؟ وهل يستحق العقوبة الشرعية إذا لم يتب أم لا ؟ وهل يجوز السكوت عنه . مع استمراره على هذه المعصية أم لا ؟ ولا يطلب منهم إلا لجواب مقتضى ما في الأزهار . الأمر الثاني : أنهم يتعرّضون في مسائل الخلاف ، وقد عرفوا أنَّ في الأزهار التصريح
--> ( 1 ) في الأصل مكرر .